الشيخ محمد آصف المحسني

111

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

أمر ثان ، لكن ترتّب أثرها لا يكون إلّا بإضافتها إلى شيء مقدور . كالقدرة مثلا ، فإنّ أصل تحققها له تعالى لا يحتاج إلى شيء آخر فليست الإضافة معتبرة في مفهومها ، لكن أثر القدرة لا يتنجّز الا بوجود مقدور . وإمّا سلبية وهي ما يعتبر في مفهومها السلب كالبساطة والتجرّد والوحدة والغنى وأشباهها ؛ إذ الأول سلب التركيب ، والثاني سلب المادة وعوارضها ، والثالث سلب الشركة ، والرابع سلب الفقر وهكذا ، فهذا القسم وان كان على صورة الثبوت لكنها من النفي حقيقة ، على حدّ سلب الجسمية والمعاني والرؤية والحلول والاتحاد ، وغيرها من الصفات السلبية ظاهر وواقعا . ثم يقال للقسم الأول والثالث : الصفات الذاتية والصفات الكمالية ، ويعبر عن القسم الثاني بالصفات الفعلية والصفات الإضافية والصفات الجمالية ، وهنا قسم آخر لم يذكروه وسمّيناه بالصفات المدحية ، وسيأتي بحثها في هذا المقصد إن شاء اللّه ، ويسمى الجميع بالصفات الثبوتية . وأما القسم الرابع فيقال له - بكلا نوعيه - الصفات السلبية والصفات الجلالية والصفات التقديسية ، والذي يهم في المقام بيانه هو فرق الذاتية والفعلية ، وأنه كيف نعرف أن هذه الصفة الثبوتية فعلية وهي حادثة ، وتلك ذاتية وهي قديمة ؟ وإليك ذكر ما يفرّق بينهما من الموازين . 1 - كلّ صفة أمكن نفيها عن الواجب القديم وصحّ إثبات نقيضها له فهي فعلية ، وإلّا فهي ذاتية ؛ وذلك لأن الصفة الذاتية إمّا واجبة بل عين ذاته كما هو الحق ، وإما واجبة الثبوت للذات فلا يمكن انفكاكها عنها « 1 » . 2 - كلّ صفة كان لها ضدّ وجودي فهي فعلية ؛ إذ الذاتية عين الذات ، وستعرف في محله أن لا ضدّ للذات الواجبة ، وأما إذا لم يكن لها ضدّ فلا يجب أن تكون ذاتية ، فالملازمة من أحد الطرفين كما لا يخفى . 3 - كلّ صفة اعتبرت في مفهومها الإضافة فهي فعلية ؛ لاحتياجها إلى غير الواجب ، فلا يعقل كونها ذاتية ، وهذا واضح ؛ وكلّ صفة لم تكن إضافية محضة فهي ذاتية ؛ إذ لا واسطة بين الفعلية والذاتية ؛ فحيث إن الصفة غير الإضافية المحضة لا تكون فعلية للزوم الإضافة في قوام الفعل ، فهي ذاتية لا محالة . 4 - كلّ ما وقع تحت قدرته فهو من الصفات الفعلية ، وما لم يقع فهو من الصفات الذاتية ؛

--> ( 1 ) وأمّا الصدق والعدل ، وان لا يجوز سلبهما عن اللّه تعالى في شيء من الأوقات عند الناس الّا أن سلبهما بسلب منشائهما ، فيقال : إنّه لم يكن متكلّما ومعاملا أزلا فلا يكون صادقا وعادلا .